الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

60

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها : أي بآياتنا وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ : أي اختار الدنيا « 1 » . وقال مجاهد : سكن ، أي اطمأنّ إلى الدنيا . وقد قال في آية أخرى : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها [ يونس : 7 ] قال : وَاتَّبَعَ هَواهُ : قال بعضهم : أبى أن يصحب الهدى . فضرب اللّه مثلا فقال : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ : قال : ( فمثله ) في العلم الذي آتاه اللّه فتركه ( كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) ، فهو على كلّ حال يلهث ، أي فلم ينتفع بالعلم الذي علم . وقال مجاهد : ( إن تحمل عليه ) أي : إن تطرده بدابّتك « 2 » أو برجلك ، وهو مثل الكافر بالكتاب . وقال بعضهم : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ وأذلّ ما يكون الكلب إذا لهث ، يقول : فكذلك مثل هذا الذي يعلم ولا يعمل بما يعلم هو كالكلب الذليل . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أشدّ الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه « 3 » . وقال الكلبيّ : ( إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) يقول : هو ضالّ على كلّ حال ، وعظته أو تركته . ذلِكَ : يقول هذا المثل مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ : أي الحقّ يا محمّد لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) : أي لكي يتفكّروا فيما يقصّ عليهم .

--> - الأنباريّ وابن عساكر في تاريخيهما عن ابن عبّاس . وانظر الشعر والشعراء لابن قتيبة ، ج 1 ص 459 . ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ورقة 112 : « ركن إلى الدنيا » . ( 2 ) في ع بياض قدر كلمة ، وفي ق : « بداية » ( كذا ) . وسقطت الجملة من د . والتصحيح من القرطبيّ في تفسيره ، ج 7 ص 323 . ( 3 ) أخرجه البيهقيّ من حديث ابن عبّاس جاء فيه : « إنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيّا أو قتله نبيّ ، أو قتل أحد والديه ، وعالم لم ينتفع بعلمه » . انظر الدر المنثور ، ج 14 ص 174 .